الذهبي

11

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وفيها نزل محمود ابن شبل الدّولة الكِلابيّ على حلب ، وحاصر عمَّه عطيّة ، ثم لم يظفر بها وترحَّل . - سنة ست وخمسين وأربعمائة . فيها قبض السُّلطان ألْبُ أرسلان على الوزير عميد الملك ، ثم قتله بعد قليل . وتفرَّد بوزارته نظام المُلْك ، فأبطل ما كان عمله عميد المُلْك من سبِّ الأشعريّة وانتصر للشّافعيّة . وأكرم إمام الحَرَمَيْن ، وأبا القاسم القُشيْريّ . وفيها تملَّك السُّلطان ألْبُ أرسلان هَرَاة وصَغَانْيان وختّلان . فأمّا هَرَاة فكان بها عمّه بيغو بن ميكائيل ، فأخذها منه بعد حصارٍ شديد ، وأحسن إليه واحترمه ولم يؤذِه . وأمّا ختّلان فإنّ ملكها قُتِلَ بسهمٍ في الحصار . وأمّا صَغَانيان فافتتحها عنوةً وقتل صاحبها . وفيها أمر السُّلطان ألْبُ أرسلان ابنة الخليفة بالعَوْد من الرَّيّ إلى بغداد ، وأعلمها أنّهُ لم يقبض على عميد المُلْك إِلَّا لِمَا اعتمده من نقلِها إلى الرَّيّ بغير رضى الخليفة ، وبعث في خدمتها أميراً ورئيساً . وفيها قلّده القائم بأمر الله السَّلطنة ، وبعث إليه بالخلع . وفيها كانت وقعة بقُرب الريّ بين السُّلطان وبين قريبه قُتلمِش ، وانكشفت المعركة عن قُتلمِش ميِّتًا مُلقى على الأرض ، فحزن عليه السُّلطان وندم ، وجلس للعزاء ، ثم تسلَّم الرَّيّ . وسار إلى أَذَرْبَيْجَان ، فوصل إلى مَرَنْد عازِمًا على جهاد الرُّوم ، لعنهم اللَّه ، واجتمع له هناك من الملوك وعساكرها ما لَا يُحْصى ، ودخلوا في طاعته وخضعوا له . وافتتح في هذه الغزوة عدّة حصون وهابته المُلُوك وبَعُدَ صِيتُهُ وكَثُرَ الدُّعاء له لكثرة ما افتتح من بلاد النّصارى . وهادنه ملك الكَرْج والتزم بأداء الْجِزية . وقُرئ كتاب الفتح المبارك ببغداد . وغنم جيشه في هذه النَّوبة ما لَا يُحدُّ ولا يوصَف كَثْرَةً . ثم عاد فسار إلى أصبهان ومنها إلى كرمان ، فتلقّاه أخوه قاروت بك . ثم سار إلى مَرْو ، فزوَّج ولده مُلْكشاه ببنت خاقان صاحب ما وراء النّهر ، ودخل بها . وزوَّج ولده رسلان شاه ببنت سلطان غزنة ، واتّفقت الكلمة بينهما ، ووقع الصُّلح ، ولله الحمد . وفيها اشتهر ببغداد وغيرها أنّ جَمَاعة أكراد خرجوا يتصيّدون ، فرأوا في